محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
215
رشحات البحار ( فارسى )
فنقول أن كمال الإنسان إدراك الشىء « 1 » على ما هو عليه فى الواقع و المعاملة معه على ما ينبغى و إلا فهو ناقض فى إنسانيته . فلما كان الساجد له عالما بما هو فى الواقع و عاملا بما يناسبه ، كان من شرفاء الناس فهم لعلمهم بتذلل كل متذلل واجدون لجميع الكثرات و لذا يقولون : لا إله الا اللّه عدد الليالي و الدهور ، لا إله الا اللّه عدد أمواج البحور ، لا إله الا اللّه عدد الشوك و الشجر « 2 » إلى آخر الدعاء . فبوجودهم الجمعى و وحدتهم كثيرون و إن كان قليلا بعددهم كما يقول : وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 3 » و اما القاصرون عن معرفته و إن كانوا كثيرا بحسب العدد ، إلا انهم القليلون الأخسون . فهم فى العذاب ثابتون . الرابع : فى الخضوع الفطرى الخاص بالإنسان و هو وجدان الخضوع فى نفسه و هذا غير الالتزام بالخضوع العملى و الحكم به كما فى باب الاحترامات و التكريمات و إثبات الدين الفطرى . بل هو من باب الصفات النفسانية الفطرية كالعطوفة و الرأفة المتهيجتين « 4 » عند مشاهدة المظلوم و الضعيف و هنا مقامان : [ المقام ] الأول : اثبات الخضوع الفطرى : فنقول فى بيان ذلك أن الانسان بعد ما أدرك كمال أحد و عظمته يجد فى نفسه الخضوع له و هذا غير البعث إلى الخضوع خارجا و النسبة بينهما العموم من وجه لإمكان أن يخضع له قلبا و خارجا أو يخضع « 5 » له قلبا و لا يخضع له خارجا لحكمة أو تقية أو حسدا و عداوة و قد يخضع له خارجا [ و ] لا يخضع له
--> ( 1 ) . فى الأصل : الشيى ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 120 ( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 13 ( 4 ) . فى الأصل : المتهيجين ( 5 ) . فى الأصل : تخضع